الشيخ الطوسي

285

التبيان في تفسير القرآن

دليل وبرهان . وقيل : معناه إنه يبلغ رضوان الله ومحبته وجزيل ثوابه " لقوم عابدين " لله مخلصين له . ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( وما أرسلناك ) يا محمد ( إلا رحمة للعالمين ) أي نعمة عليهم ، ولان ترحمهم . وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة في أنه : ليس لله على الكافرين نعمة . لأنه تعالى بين ان إرسال الله رسوله نعمة على العالمين . وعلى كل من أرسل إليهم . ووجه النعمة على الكافر انه عرضه للايمان ولطف له في ترك معاصيه . وقيل : هي نعمة على الكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم قبلهم من الخسف والقذف - في قول ابن عباس - ثم قال له صلى الله عليه وآله قل لهم ( إنما يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) اي مسلمون لهذا الوحي الذي أوحي إلي ، من اخلاص الإلهية والعبادة لله تعالى . ثم قال ( فان تولوا ) يعني إن اعرضوا عن هذا الذي تدعوهم إليه من إخلاص التوحيد ، فقل لهم ( آذنتكم على سواء ) أي أعلمتكم على سواء في الايذان تتساوون في العلم به لم اظهر بعضكم على شئ كتمته عن غيره ، وهو دليل على بطلان قول أصحاب الرموز ، وأن للقرآن بواطن خص بالعلم بها أقوام . وقيل على سواء ( في العلم اني صرت مثلكم ، ومثله قوله " فانبذ إليهم على سواء ) ( 1 ) أي ليستوي علمك وعلمهم . وقيل معناه : لتستووا في الايمان به . وقوله ( وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ) معناه لست اعلم أن ما وعدكم الله به من العقاب أقريب مجيؤه أم بعيد . وقوله ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) اي لست أدري لعل التأخير شدة في عبادتكم يظهر بها ما هو كالسر فيكم من خير أو شر ، فيخلص الجزاء بحسب العمل . واصل الفتنة التخليص

--> ( 1 ) سورة 8 الأنفال آية 59 . وما بين القوسين ساقط من المطبوعة .